مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
11
تفسير مقتنيات الدرر
روي أنّ أبا سفيان لمّا عزم على أن ينصرف من المدينة إلى مكّة نادى : يا محمّد موعدنا موسم بدر الصغرى لقابل نقتتل بها إن شئت ، فقال صلى اللَّه عليه وآله : « إن شاء اللَّه » فلمّا كان القابل خرج أبو سفيان في أهل مكّة حتّى نزل مرّ الظهران فألقى اللَّه الرعب في قلبه . والمراد من قوله « الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ » المؤمنون . * ( [ إِنَّ النَّاسَ ] ) * يعني أبا سفيان وأصحابه * ( [ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ] ) * أي اجتمعوا لحربكم ، والقائل قيل : نعيم بن مسعود الأشجعيّ أو ركب من بني عبد قيس يريدون المدينة للميرة فشرط لهم أبو سفيان حمل بعير من زبيب أن ثبّطوا المسلمين . وقيل : إنّ أبا سفيان لقي نعيم بن مسعود وقد قدم معتمرا فقال له : يا نعيم إنّي واعدت محمّدا أن نلتقي بموسم بدر إلَّا أنّ هذا العام عام جدب ولا يصلحنا إلَّا عام نرعي فيه الشجر ونشرب فيه اللبن وقد بدا لي أن أرجع ولكن إن خرج محمّد ولم أخرج زاده ذلك جرأة فاذهب إلى المدينة فثبّطهم ولك عندي عشر من الإبل ، وضمنها سهيل بن عمرو فجاء نعيم المدينة فوجد المسلمين يتجهّزون للخروج فقال لهم : ما هذا بالرأي أتوكم في دياركم فلم يفلت منكم أحد أفترون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم ؟ فإن ذهبتم إليهم لم يرجع منكم أحد فأثّر هذا الكلام في قلوب قوم منهم ، فلمّا عرف رسول اللَّه ذلك منهم قال : والَّذي نفسي بيده لأخرجنّ ولو لم يخرج معي أحد فخرج في سبعين كلَّهم يقولون : « حَسْبُنَا اللَّه ُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » . * ( [ فَزادَهُمْ ] ) * القول * ( [ إِيماناً ] ) * ولم يلتفتوا إلى ذلك بل ازداد اطمئنانهم وأظهروا حميّة الإسلام * ( [ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّه ُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ] ) * أي كافينا اللَّه ونعم الموكول إليه اللَّه . * ( [ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّه ِ وَفَضْلٍ ] ) * الفاء فصيحة أي خرجوا إليهم ووافوا الموعد فرجعوا عن مقصدهم ملتبسين نعمة عظيمة من اللَّه لا يقادر قدرها كائنة منه تعالى وهي العافية على الإيمان وحذر العدوّ منهم وربح عظيم في التجارة في سبيل اللَّه . * ( [ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ] ) * سالمين من المكاره ، روي أنّه صلى اللَّه عليه وآله وافى بجيشه بدر الصغرى وكانت موضع سوق لبني كنانة يجتمعون فيها كلّ عامّ ثمانية أيّام ولم يلق رسول اللَّه هناك أحدا من المشركين وأتوا السوق وكانت معهم تجارات فباعوا واشتروا أريا « 1 » وزبيبا وربحوا وأصابوا
--> ( 1 ) الارى : العسل .